المزيد في هنا سطات

الرئيسية | هنا سطات | زوم إن : انجيلينا جولي المغرب ولعبة من سيربح المليار ...

زوم إن : انجيلينا جولي المغرب ولعبة من سيربح المليار ...


رمت نجية نظير سيدة الأعمال المزابية، بحجرة ثقيلة في بركة النقاش العمومي، بعد أن أزاحته من رتابة التراشق السياسي والإعلامي، وصنعت لحظة فارقة حققت من خلالها اجماعا ناذرا بين الجهات الرسمية ومختلف مكونات المجتمع المغربي من ساسة وجمعويين، بل إن هذا التناغم البديع وازته احتفالية خاصة حفلت بها مواقع التواصل الاجتماعي.

قيمة مبادرة السيدة نجية لا تكمن فقط في تقديمها شيكا من تسعة أرقام لبناء ثانوية وتهيئة مدرسة ابتدائية بمسقط رأسها، ولو أن ذلك يعتبر انتصارا لا يمكن تجاهله لقيم طالما تغدى عليها الموروث الإنساني للمجتمع المغربي من خلال المشترك الديني والثقافي والاجتماعي، لكن ما أقدمت عليه السيدة نظير يعيد النقاش حول مساهمة الميسورين والذين يشكلون البورجوازية الوطنية في التنمية المحلية عبر بوابة القرى والمداشر وكل المناطق التي تعرف إشكالات حقيقية في تجاوز المعيقات الموضوعية والخصاص المهول في البنى التحتية والمرافق الاجتماعية.

بالطبع لا أحد يطلب من الطبقة البورجوازية أن تتحول رأسا إلى العمل الاحساني، على حساب مصالحها المشروعة، لأن العمل الذي تقوم به يساهم بشكل أو آخر في الدورة الاقتصادية، وفي التنمية من خلال الاموال التي يضخونها في خزينة الدولة كضرائب، لكن ذلك لا يمكن إخراجه من دائرة الواجب المهني والذي تنظمه قوانين التجارة بالبلد، بيد أن الواجب الأخلاقي والإنساني يفرض مجهودا آخر في الانفاق على الفئات الغير محظوظة اجتماعيا. 

قوة رسالة السيدة نجية نظير تكمن في تنبيه أثرياء البلد إلى أن أسطوانة تسديدهم للضرائب كمساهمة منهم ورميهم بالكرة في ملعب الحكومة التي عليها صرف مبالغ هذه الضرائب في أمور التنمية، لم تعد تطرب أحدا، مادام البعد التطوعي غائب وما دامت الاموال المحصلة من هذه الضرائب هي في الأصل نتيجة نشاطات رخصت لهم بها الدولة ووفرت لهم الترسانة القانونية لحماية أعمالهم، والبنى التحتية لمساعدتهم، والتسهيلات الضريبية والتمويلية لتقوية مشاريعهم.

البرجوازية الوطنية هي في العمق صمام أمان للدولة والمجتمع من خلال حماية الاقتصاد الوطني وتقوية قدراته، وهي معنية في نفس الوقت بالمساهمة في حل إشكاليات التنمية، من خلال تعزيز قيم المواطنة لذى أفرادها.

نجية ظفير صححت أيضا من خلال مبادرتها فكرة للأسف الشديد ترسخت لذى ميسوري البلد، مفادها أن أرقى شكل في تحركهم داخل المجال الاجتماعي هو إفطار الصائمين خلال شهر رمضان وتوزيع الملابس والاكباش خلال الأعياد، باعتباره احسانا مباشرا، وكأن بناء المدرسة والمستوصف وتجهيز دور الطلبة لا يحتسب أجره عند الله، وربما الفكرة الجاهزة هي أن هذا الامر وظيفة الدولة، لكن السؤال الذي يطرح بإلحاح هل عجز الدولة عن تغطية كل هذا الخصاص الحاصل وخصوصا بالعالم القروي يوازيه بالضرورة الوقوف موقف المتفرج أمام حرمان أطفال من الدراسة او حاجة سكان الدواوير الى التجهيزات الأساسية ؟ لا يمكن بالبات والمطلق انجاز المقارنة بهذا الشكل وانتقاد تدخل الحكومة لا يعني تجاهل ضرورة القيام بالمبادرة عوض الانتظارية.   

لم تفوت السيدة نجية ظفير هذا الحدث دون توجيه رسالة موجعة لبعض تجار الانتخابات بالمنطقة، والذين طرقوا بابها طمعا في استثمار صورتها الجميلة عند الرأي العام المحلي والوطني، السيدة كانت واضحة حين دعتهم الى العمل من خلال المؤسسات التي ينشطون داخلها والجماعات الترابية التي يسيرونها للقيام بواجبهم في احداث مشاريع تعود بالنفع على المنطقة، وان يتركوا هذه المبادرة وغيرها خالصة لوجه الله.

مبادرة هذه السيدة الفاضلة بمليار معنى ومدلول ويكفي بأنها تعبير راق عن قرادة متقدمة لفهم ميكانيزمات الجواب عن سؤال ما العمل.. أجل سيدتي: هو الاستثمار في الانسان أولا وأخيرا ...


التعليقات الواردة اسفله تعبر عن رأي اصحابها و ليس رأي أخبار سطات


صوت و صورة