المزيد في هنا سطات

الرئيسية | هنا سطات | بورتري: عامل سطات الجديد.. صيدلاني مثل الفلاحين بالبرلمان ويمسك اليوم بالقرار التنموي للإقليم فهل يحسن قراءة وصفة الدواء؟

بورتري: عامل سطات الجديد.. صيدلاني مثل الفلاحين بالبرلمان ويمسك اليوم بالقرار التنموي للإقليم فهل يحسن قراءة وصفة الدواء؟


رحل إذن السيد خطيب الهبيل عن عمالة إقليم سطات بعد أن تمت ترقيته لوال، وخليفته لم يكن سوى السيد ابراهيم أبو زيد القادم من إقليم سيدي قاسم.

كان آخر ظهور للوالي خطيب لهبيل ساحرا وهو يلتقط صورة للتاريخ مع السيدة نجية نظير "انجيلينا جولي" المغرب والتي تبرعت بمليار و200 مليون من أجل بناء ثانوية ومدرسة.

ساعات بعد ذلك كان الهبيل يتقبل التهاني ويوزع الابتسامات على منتخبي وأعيان الاقليم، كانت أقوى اللحظات وقوف جميع من في القاعة والتصفيق الحاد له في رسالة مباشرة على رضى نخب الاقليم عن العمل الذي أنجزه الرجل.

غير بعيد عنه كان العامل الجديد يتأمل هذا المشهد بإعجاب ودهشة ولربما تكون أولى القناعات التي كونها أن أهل هذا الاقليم يقدرون من يقدم خدمات جليلة لمنطقتهم.

 

بداية مسار سياسي بامتياز

 

ابراهيم أبو زيد ابن قبائل أن "أيت تيزنيت" الصحراوية، وهو اسم لقبائل تحمل هذا الاسم قبل أن تؤسس على أراضيها المدينة، رأى النور صيف 1967، وسط عائلة ذات صيت وامتداد قويين، توجهه العلمي جعله يختار الصيدلة كمجال للدراسة لينال الدكتوراه بتفوق فيها.

في عقده الثالث برز الطموح السياسي لأبو زيد، وفي سن السادسة والثلاثين ترشح لعضوية الغرفة الفلاحية وفاز بمقعد مكنه من الترشح لعضوية مجلس المستشارين، ليتم انتخابه بألوان حزب الحركة الشعبية كأحد أصغر أعضاء مجلس المستشارين عن فئة الفلاحين.

ما بين 2003 و2009 ، اكتسب إبراهيم أبو زيد شخصية المناضل المترافع عن قضايا الفئة التي يمثلها داخل البرلمان وعن الإشكالات المطرحة على القطاع، وهي تجربة جد غنية مكنته من تكوين فكرة شاملة عن مطبخ صناعة القوانين، وأعطته فكرة واضحة عن الرهانات والتحديات المطروحة على بلادنا في كافة المستويات والاصعدة.

يمكن اعتبار أن الرجل كان محظوظا لأنه انطلق في مساره من داخل الغرفة الثانية حيت التدافع السياسي يتخذ لبوس الاقتصادي والاجتماعي بالأساس نظرا لتركيبة أعضائه، وحيت أهم القضايا التي تطرح لها علاقة مباشرة بالتدبير الترابي والتنمية المحلية، لذلك فقد لفتت وثيرة اشتغال الرجل وحيويته انتباه مصالح وزارة الداخلية ليتم اقتراح اسمه عاملا على إقليم أسا الزاك.

 

وضع صدرية المناضل وارتدى سلهام العامل

 

22 يناير 2009، سيظل تاريخا موشوما في ذاكرة إبراهيم أبو زيد، فالحدث هو  تعيينه من قبل صاحب الجلالة عاملا علي إقليم أسا الزاك، والذين يعرفون خصوصيات هذا الاقليم يعلمون جيدا بأن وضع رجل في تجربته الأولى داخل الإدارة الترابية على رأس هرم منطقة تعرف تجادبا قبليا وسياسيا قويين، كمن يراهن بالكل من أجل الكل، لكن النتائج كانت مبهرة  إلى ابعد حد، واستطاع طيلة 5 سنوات من تواجده على رأس الاقليم أن ينال احترام جميع الفرقاء السياسيين والاجتماعيين، وإن كانت الحصيلة ليست في مستوى التطلعات نظرا للعديد من الاكراهات التنمية بالمنطقة وطبيعة اشتغال الفاعلين المحليين.

ثان تحد سيكون بإقليم سيدي قاسم، بعد تعيينه عاملا عليها في 20 يناير 2014، والذين يعرفون التضاريس والجغرافيا السياسية للٌإقليم يعلمون حجم التحديات المطروحة هناك لكن تدبيره باقتدار لمحطتي الانتخابات التشريعية والجماعية جعلت الاجماع يحصل حول نجاحه في تدبير هذين الاستحقاقين بنزاهة وحياد إيجابي.

المشترك بين إقليمي سيدي قاسم وسطات المحطة الحالية لابراهيم أبو زيد، هو تحسر ساكنة المنطقتين على أيام رجل استثنائي تولى مسؤولية العامل هنا وهناك، الأمر يتعلق بعمر الحضرمي والذي استطاع باقتدار أن يدفع بعجلة التنمية بالاقليمين لسرعتها القصوى.

لذلك فالكثير من المتتبعين بسطات يتفاءلون خيرا برجال الإدارة الترابية القادمين من سيدي قاسم، ربما تأملا في أن يعيد التاريخ نفسه وتعود عجلة التنمية للدوران من جديد.       

 

وصفة الدواء لأمراض التنمية بسطات

 

لا تعتقد فعاليات سطات بأن الاشكال الحقيقي الذي يقف حاجزا أمام التنمية مرتبط بتشخيص أعطابها، فالإقليم جرب العديد من الوصفات في محاولة لتجاوز البلوكاج الحاصل على مستوى تحريك العديد من الملفات، لكن في كل مرة تتجرع المنطقة الفشل تلو الآخر، لاسباب يعلمها الجميع.

إن أدوار العامل في إطار دستور 2011، جعلت منه منسقا ومحركا ومشجعا للعملية التنموية فيما تم تركيز الأمر بالصرف في أيدي المنتخبين، ولعله أكبر تحد أمام العامل الجديد وهو إقناع الطبقة السياسية بضرورة اعتماد مقاربة جديدة في التدبير قوامها التعاون والشراكة المثمرة، مقاربة مبنية على النجاعة والنتائج عوض الاستمرار في منهجية التحضير للانتخابات عبر ميزانيات الجماعات التي يسيرونها، مقاربة تجعل الجماعات مطالبة بالتعاون في ما بينها كما تم اقراره في القانون التنظيمي الجديد للجماعات الترابية، عوض الاستمرار في عزل هذه الجماعات عن محيطها وجوارها تحت ذريعة مخلفات الصراعات الانتخابية.

العامل الجديد سيجد نفسه أمام تحد لا يقل أهمية وهو ضبط عقارب مصالح العمالة على الزمن التنموي الجديد وهو ورش فشل فيه كل العمال الذين سبقوه بفعل تغول بعض السوبر رؤساء مصالح.

وإذا كانت اختصاصات العامل تجعل منه منسقا للمصالح الخارجية بالإقليم فإن ذلك يجعل منه ملاذا لساكنة الاقليم بفعل استمرار العديد من القطاعات وبالأخص الاجتماعية في إدارة الظهر لتظلمات المواطنين وعلى راسها قطاع الصحة ..

التعاطي مع حروب مندلعة هنا وهناك بين ساسة لا يهمهم سوى الغنائم الحزبية الضيقة، ستجعل العامل أبو زيد أمام تحد فرملة هذه الطموحات الشخصية الضيقة وإعادة بوصلة الاهتمام نحو القضايا المصيرية للإقليم، فلا شك بأن السيد ابراهيم أبو زيد قد وجد على مكتبه تقارير اعدها سلفه ومن بين ما جاء فيها أن نخب سطات لا تزال تتصارع حول "مول المشاريع" ولا تزال تخوض حروبا ليلية لاقتلاع يافطات المشاريع، ولا تزال توجه كتائبها الافتراضية من أجل تصفية الحسابات، ولا تزال تؤمن بأنها النخب الضرورة والتي من دونها لن يستقيم حال.

العلاقة مع المجتمع المدني وكيفية استثمار ديناميته، والتعاطي مع الاعلام المحلي وتحصينه تبقى أيضا من أهم الملفات المطروحة، وربما تجربة العامل بسيدي قاسم ستسعفه في البصم على تجربة ناجحة بهذا الاقليم. 


التعليقات الواردة اسفله تعبر عن رأي اصحابها و ليس رأي أخبار سطات


صوت و صورة