المزيد في رياضة

الرئيسية | رياضة | بورتريه: يحيى جبران .. الفتى السطاتي الطائر الذي أشعل الدار البيضاء

بورتريه: يحيى جبران .. الفتى السطاتي الطائر الذي أشعل الدار البيضاء


سطات لم تعد مركز القرار الإداري بعد ان تنازلت عن مكانتها لفائدة عاصمة جهة البيضاء سطات ٬ فهناك أصبح يطبخ القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والرياضي٬ وتحولت سطات من قطب تدور الأحداث حول رحاه٬ الى ضاحية تتأمل بصمت شريط الاحداث يمر بسرعة حولها٬ وإلى نقطة صغيرة مرسومة على الهامش.

وسط عباب من الامواج الهادرة٬ حيث لا صوت يعلو على صوت البيضاء المنتجة الولادة الرائدة القاطرة المبدعة الحاضنة... وال كل شيئ٬ تنبعث بين الفينة والأخرى استثناءات تعيد ترتيب ما أضحى يسمى بالعادة ضدا في قواعد التاريخ والجغرافيا٬ وتتفتق عبقريات تكسر عنجهيات من يحتقر القادمين من مدن الهامش.

 

الزمان:

17 يونيو 1991

المكان :

حي قطع الشيخ بالضاحة الغربية لمدينة سطات


الزمان:

14 يناير 2019

المكان:

مركب الوزيس بأحد أرقى آحياء الدار البيضاء 

 

بين التاريخين ولدت موهبة كروية٬ قاومت كل عوامل التهميش٬ صنعت لنفسها مكانا بين الكبار٬ تم لامست المجد الكروي..

 

وبين المكانين انطلق طفل لم يختلف عن أقرانه سوى بشغف خاص للكرة٬ داعب بزقاق الحي كل ما يقترب شكله من الاستدارة٬ قبل ان يخطف انظار كشافي الكرة وتنطلق رحلته بين سطات وجدة آغادير فالفجيرة بالامارات تم القلعة الحمراء بالدار البيضاء.

 

يحيى جبران أو الفتى الطائر٬ من رحم المعاناة عانق المجد الكروي بعد تتويجه مع المنتخب الوطني للمحليين بكأس افريقيا "الشأن"٬ واحترافه بدبا الفجيرة الإماراتي٬ قبل أن يقرر العودة الى المغرب.

عودة كانت كافية لتتملأ أخباره الدنيا وتشغل الناس٬ وتنقل العلاقة المتوترة أصلا بين قطبي الكرة المغربية الرجاء والوداد٬ إلى مرحلة التصادم من جديد.

تحول الظفر بتوقيع "جبران" إلى مواجهة مفتوحة بين الغريمين اللذان فتحا خزائنهما لتوقيع الصفقة الاغلى وطنيا٬ قبل أن يحسم الوداد المزاد ويعلن يحيى جبران وداديا للثلاث سنوات المقبلة.

حالة غليان داخل محيط القلعة الخضراء بسبب ضياع الانتداب خصوصا وأن الرجاء كان سباقا لاعلان نيته التعاقد مع اللاعب٬ قبل أن يتدخل مسيرو الوداد لتغيير مسار ومصير الصفقة.

حكاية "يحيى جبران" تستحق التأمل فاللاعب في بداياته عاكسته الظروف٬ بل وانطلق في وقت كان عشقه الابدي النهضة السطاتية في مرحلة سقوط حر وضاعت منه فرصة تسجيل اسمه ضمن قائمة أساطير اللعبة اللذين لعبوا في أعلى مستوى داخل الفريق التاريخي لسطات٬ ومع ذلك آمن بنفسه وانضم لفريق الفتح السطاتي لكرة القدم داخل القاعة٬ ورسم معها أزهى اللوحات داخل الصالات المغربية وتوج معه بالعديد من الألقاب.

ربما اللحظة التي غيرت حياة "جبران" كانت المناداة عليه للفريق الأول لمولودية وجدة٬ وهناك كتبت شهادة ميلاد لاعب فذ أنيق٫ سرعان ما توجهت نحوه أنظار جميع متابعي الكرة٬ فتلفقته الإدارة التقنية لحسنية أغادير وهناك تحول إلى نجم بمواصفات عالمية ليتم استدعاؤه لحمل القميص الوطني ويكون واحدا من الذين صنعوا ملحمة الشان. 

أصداء اللاعب "جبران" والارتسامات الطيبة حوله تجاوزت الحدود الوطنية اد سرعان ما تلقى العديد من عروض الاحتراف بدوريات الخليج٬ ليختار في الأخير مجاورة فريق دبا الفجيرة الاماراتية٬ ولصدف الحياة فمدينة الفجيرة تجمعها توأمة مع مدينة سطات.

"يحيى جبران ولد ليداعب الكرة ٬ شاب بمهارات استثنائية انطلق من الصفر داخل بيئة غير مساعدة لكن باجتهاده صنع المستحيل٬ ومنح سطات فرصة أن تبرهن على أنه يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر.

صوت و صورة